أحد وجهاء وادي شاوري: إذا كان هناك قتال، فليكن ضد الاحتلال

يقول مصطفى شهيد أولا الشخصية المعروفة في وادي شاوري، وكان قائداً عسكرية مدة طويلة ضمن صفوف البيشمركة: “سيحاسب التاريخ كل من يكون سبباً في اندلاع الحرب الأهلية”، مضيفاً بأنه “إذا كان هناك قتال، فليكن ضد الاحتلال وليس ضد الأخوة.”


الآمر السابق للواء 122 لقوات البيشمركة في منطقة بتوين مصطفى شهيد، والذي يعد شخصية معروفة في منطقة وادي شاوري الواقعة ضمن الحدود الادارية لرابرين في اقليم كردستان، تحدث لوكالة ROJNEWS حول التوترات التي تشهدها منطقة “زيني ورتي”، بالإضافة إلى آراء سكان المنطقة وموقفهم من الأطراف الكردية.  

استشهد والد مصطفى سنة 1988 على قمة جبل هلامونت الواقعة ضمن منطقة “زيني آستيروكان”، وذلك سنة 1988 أثناء مقاومة هجمات النظام البعثي.

يقول مصطفى الذي يملك تجربة طويلة في الحروب والمعارك: “الحرب ليس جميلة في أي وقت، لكن إذا كان المحتلون ينون بيعنا الحرب، فشعبنا حينها سيكون مضطراً لأن يدافع عن نفسه. لا أعتقد أن الكرد أحبوا الحرب يوماً، لكنهم دائماً ما اضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم عندما كانوا يتعرضون للظلم والهجمات. وإذا ما كانت هناك حرباً فهي يجب أن تكون ضد المحتلين، وليس أن يقاتل الكرد بعضهم البعض. والحقيقة، الحرب الأهلية هي ذكرى مرّة جداً، ولا نود تكرارها.”

الشعب يريد الوحدة

ينقل مصطفى شهيد وجهة نظر أهالي منطقة “زيني أستيروكان” ومطالبهم بالقول: “جميع السكان لا يريدون اندلاع الحرب، بل يطالبون بأن تتحد الأمة الكردية تحت سقف وواحد، وليس في جزء واحد فحسب، بل في أجزاء كردستان الأربعة، لأن المحتل لا يفرق بين الكرد في أي مكان، لذلك يجب أن يكون هناك موقف وخطاب كردي مشترك. أعيد وأكرر، مطلب شعبنا هو توحيد أمتنا ونستخلص العبر والدروس من تاريخ الحرب الأهلية، حيث لم يكن لهذه الحرب أي قائدة، إنما كانت فائدتها لصالح المحتلين فقط.”

مخاوف

علّق مصطفى شهيد على جلب الحزب الديمقراطي لقواته إلى منطقة “زيني ورتي” قائلاً: “أثار جلب القوة العسكرية إلى منطقة ورتي مخاوف السكان من تكرار أمور سيئة سابقة حصلت بين الكرد. تقول وزارة البيشمركة إنها جاءت من أجل ضبط فيروس كورونا، يظنون أن المنطقة تشهد عمليات تهريب!. إذا كانت هذه القوة جاءت من أجل كورونا، فقد تم ضبط هذا الفيروس الآن..”

وأضاف مصطفى شهيد: “نحن نعرف التفاصيل.. في بداية الحرب الأهلية كانت هذه المنطقة بالكامل تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، بدءً من جبل هلمونت حتى مروج سرا، مروراً بزيني أستيروكان وباقي المناطق. لم تحوي هذه المنطقة على قوات مشتركة، علماً أن مطلب الشعب هو أن تتواجد في هذه المناطق قوات مشتركة، فهم يريدون قوات بطابع كردي، وليس قوات حزبية.”

لا توجد مشاكل أمنية..

أشار مصطفى شهيد إلى انسحاب قوات الاتحاد الوطني الكردستاني من المنطقة قائلاً: “كانت تواجد تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في هذه المنطقة حتى قبل ظهور مرتزقة داعش سنة 2014، لكن تم سحب هذه القوة إلى الجبهات المقابلة لمرتزقة داعش، ولم تحصل أية مشاكل أمنية في المناطقة عند انسحاب قوات الاتحاد الوطني منها، وعلى العكس كان انسحاب تلك القوات ذو فائد على سكان المنطقة، لأنه لم يكن وجودها ضرورياً.”

مسك يد الاحتلال

أفصح مصطفى شهيد عن أنه لا يملك أية وثائق حول علاقة الأزمة في “ورتي” بالمخططات التركية، وقال مردفاً “تحت أي ذريعة كانت، فمن غير الجيد أن نقوم بسحب الأيادي الخارجية وخصوصاً الاحتلال نحو كردستان. فهذه الخطوة ليس لها أي انعكاس إيجابي، وعلى العكس لها أضرار كبيرة. كل شخص أو حزب يقوم بهذا الفعل سيلقى استياءً شعبياً. وكل من يقوم بذلك، إن لم يدفع الحساب اليوم، فسيدفعه في المستقبل بكل تأكيد.

وذكر مصطفى شهيد بمحاولات المام جلال الطالباني من أجل حل القضية الكردية، قائلاً: “أنا لست سياسياً، أن شخص عسكري، وحسب معرفتي، فإن المرحوم جلال الطالباني كان أثناء فترة حياته يحاول حل القضية الكردية مع تركيا وإيران، وكان يخاطب الأطراف المعنية عبر التفاوض، والجلوس على طاولة الحوار.”

اغتنام الفرصة

دعا مصطفى شهيد أولا الكرد إلى التفكير بشكل كبير، واغتنام الفرصة عبر العمل بشكل مشترك، وقال مختتماً حديثه: “أن اعتقد أن الشعب الكردي يطالب بإيجاد موقف وطني وقومي مشترك وعام يحفظ المصلحة الكردستانية في الأجزاء الأربعة. أنا لا اعتقد أن يكون هناك برنامج للحرب لدى الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكن أي تحرك في اتجاه الحرب لن يكون جيداً، يتوجب على الطرفين الإصغاء إلى صوت الشعب ومطالبه، وليعلموا جيداً أن التاريخ سيحاسب كل من يكون سبباً في اندلاع الحرب الأهلية.”