الحلج او الحلاجة- حرفة عريقة اخرى على وشك الزوال

“الحلج” احدى الحرف العريقة الاخرى في اقليم كردستان تواجه الانقراض، بعد الغزوة التكنولوجيية التي حلت محل كل الحرف التاريخية ربما بكمية وسرعة كبيرتين لكن هيهات ان تنافسها بالجودة.


الحلج هي حرفة عريقة امتهنها شعوب الشرق الاوسط وهي عبارة عن فصل القطن عن بذورها بالاضافة الى تهيئة صوف الاغنام لصنع الخيوط او لوضعها في الوسائد والافرشة.

والحلاج هو الشخص الذي يعمل في هذه المهنة بادوات يدوية بسيطة او شبه آلية، و قد انتشرت هذه الحرفة بشكل كبير في  مناطق كردستان عموماً و اقليم كردستان العراق خاصة في صلب القرن الفائت، لكن مع التطور التكنولوجي باتت هذه الحرفة قيد الانقراض ولم يبق في اسواق المدن الا عدد قليل من المحال التي تقاوم الزوال.

 في ادارة رابرين في اقليم كردستان نموجاً باعتبارها منطقة زراعية وحيوانية و كثرت فيه انتاج الصوف، كانت احدى المناطق التي تكتظ بممتهني هذه الحرفة، ومع مرور الزمن تبدت المهنة ولم يبق سوى عدد قليل منهم لعوامل تجارية و مالية.

احد الحرفيين في المجال ويدعى حجي قادر عثمان عمره 56 عام، من اهالي مدينة رانيا  بادارة رابرين،ويعمل في الحلاجة منذ ربيعه الـ15 اي منذ 40 عام، لديه محل متواضع في المدينة ولازال يواصل فيها مهنته هذه، لكنه يتنهّد حين يتحدث عن عمله قبل عقود، و السبب هو ان الاقبال اليه بات ضعيفاً اليوم.

يعزو عثمان مواجهة المهنة للانقراض في اقليم كردستان الى عامل اساسي، وهو استيراد المواد الجاهزة التي تصنعها المعامل الاجنبية، حيث غزت الوسائد و الافرشة الجاهزة اسواق الاقليم وضاربت مهنتهم العريقة ،واصبح المجتمع يرغب بالمواد التجارية الجاهزة ولم يعد يشغل باله بصنع الاوسدة والافرشة يدوياً ذات المواد الحقيقية.

 يقول عثمان انه في السابق كان لديه 4 تلاميذ يعلمهم الحرفة، و بالمقابل كانوا يتعاونون معه، لكن اليوم يعمل وحيداً حيث لم يعد هناك حاجة لعامل نظراً لركود الطلب على ما ينتجه.

واضاف ” سابقاً كان مربو الاعنام يبيعون صوف مواشيهم ويتم تصدريها الى الخارج حتى ، اذ كان يصنع منها شتى المستلزمات المنزلية من الافرشة و الامتعة الاساسية ، لكن و لان الحرفة تواجه الزوال ولم يبق سوى القليل يعلمون في المهنة هذه، فهذا ما دفع مربو الاغنام الى حرق الصوف بعد قصقصته من الاغنام.

ويرى عثمان ان الازمة المالية التي مرت بها اقليم كردستان خلال الاعوام القليلة الفائتة اثرت ايضاً يشكل كبير على مهنتهم.

رغم الاسباب و العوامل يبقى عثمان يقاوم في محله ليكسب منه العيش.