العراق ترفع من شروطها أمام مطالب إقليم كردستان

انهيار أسعار النفط، وتوقف قطاعات انتاجية أخرى بسبب انتشار فيروس كورنا، يعرقل الاتفاق بين هولير وبغداد، حيث رفعت الأخيرة سقف شروطها أمام مطالب إقليم كردستان بإرسال الميزانية ورواتب الموظفين.


أجرى وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير المالية والاقتصاد آوات شيخ جناب زيارة إلى بغداد يوم 19 نيسان الجاري، استمرت لومين متتاليين.  

وكان الهدف الرئيسي من الزيارة هو تخفيض نسبة إنتاج النفط بحسب ما طلبته منظمة أوبك العالمية، والهدف الثانوي منها هو مناقشة الميزانية وصرف رواتب موظفي إقليم كردستان.

وتحوم شائعات حول عدم تمكن بغداد من تأمين رواتب موظفي إقليم كردستان، بسبب انخفاض أسعار النفط، وتوقف القطاعات الانتاجية الأخرى عن العمل في الداخل العراقي جراء انتشار فيروس كورونا. 

ولم يصدر قانون ميزانية سنة 2020 حتى الآن بسبب عدم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة حتى الآن، لذلك لا تزال البلاد تسير وفق قانون ميزانية العام الماضي 2019.

وبحسب قانون ميزانية 2019 ينبغي على إقليم كردستان تسليم 250 ألف برميل من النفط يومياً إلى العراق، وبالمقابل تصرف بغداد ميزانية إقليم كردستان. وبحسب القانون ذاته، فإنه يفرض على الحكومة المركزية العراقية إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان والتي تقدر بـ 430 مليار دينار حتى لو توقف الإقليم عن إرسال النفط للعراق.

 وأدى انخفاض أسعار النفط مؤخراً، إلى زيادة الحكومة العراقية لشروطها مقابل إقليم كردستان، حيث تطالب بغداد من إقليم كردستان إرسال موارد المعابر الحدودية والمطارات إلى جانب النفط. 

في هذا السياق، أشار عضو لجنة المالية في مجلس النواب العراقي سركوت شمس الدين إلى أن “مسؤولي إقليم كردستان يطالبون بغداد بإرسال الميزانية كاملةً مقابل إرسال الإقليم لكل النفط إليهم.”

وقال سركوت شمس الدين خلال حديثه لوكالة ROJNEWS أن “بغداد رفضت طلب إقليم كردستان، وطالبتها بإرسال موارد القطاعات الأخرى إلى جانب موارد النفط من أجل إرسال كامل الميزانية.”

ووقعت بغداد وهولير اتفاقاً يوم 25 تشرين الثاني من العام الماضي 2019، ستقوم هولير بموجبها إرسال 250 ألف برميل من النفط لبغداد، مقابل أن ترسل بغداد ميزانية الإقليم التي تشكل ما نسبته 12%. وكان من المقرر أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ يوم 1 كانون الثاني 2020، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن بسبب عدم تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة، وإقرار قانون ميزانية العام الجديد 2020.

وأوضح سركوت شمس الدين أن “الاتفاق أصبح عديم الفائدة بسبب ازدياد المشاكل في العراق، وانهيار أسعار النفط، فضلاً عن امتلاء جميع خزانات النفط في البلاد، مما دفعها للمطالبة بموارد القطاعات الأخرى في الإقليم.”

وبيّن شمس الدين أن “تطبيق الاتفاق سيكون في مصلحة إقليم كردستان، لأن مسؤولية توزيع الرواتب ستلقى على عاتق العراق، لكن ذلك لن يكون في صالح الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وشركاتهم.” 

وفي الجانب الآخر، لا يزال مصطفى كاظمي الموكل لبناء الحكومة الجديدة، منشغلاً في إتمام كابينته الحكومية. وينقسم الكرد في هذا الأمر إلى قسمين، قسم يدعم الكاظمي وهي أحزاب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني وحركة التغيير، والقسم الآخر هي الأحزاب الأخرى في إقليم كردستان التي ترفض الكاظمي.

ونوّه سركوت شمس الدين أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لم يتفاوضا مع الكاظمي إلى على مسألة حصصهم من الوزارات، وتعيين فؤاد حسين وزيراً للمالية، وبشكل خاص موضوع المادة 140 الخاص بإعادة البيشمركة إلى المناطق المفصولة عن إقليم كردستان.

ولا يزال برنامج كابينة الكاظمي غير واضحاً بخصوص المشاكل العالقة بين هولير وبغداد وكيفية حلها. كما أنه من غير الواضح إذا ما كانت كابينة الكاظمي ستثير على خطى المالكي والعبادي وعبدالمهدي، أم أنها ستكون مختلفة هذه المرة.