بارزاني:احزابنا تتخذ قرارها من الخارج ونحن بحاجة الى ثورة فكرية 

قال السياسي الكردي ايوب بارزاني ان الشعب في شمال كردستان يناضل من اجل قضية الوجود،داعياً كل كردي وبحسب استطاعته ان يقوم بواجب التأييد لتك المقاومة،التي حققت الادارة الذاتية في المنطقة.


روج نيوز/مصطفى دلن- عابد كار

التقت وكالة روج نيوز مع السياسي الكردي ايوب بارزاني وتحدث عن مجمل القضايا الكردستانية في حوار نصه كالتالي:

-روج نيوز: كيف ترون خطوة اعلان الادارة الذاتية في شمال كردستان؟

ايوب بارزاني :توجد في تركيا الكثير من المشاكل،والاهم انها باتت تتجه نحو الحل،والحقيقة التي لا يمكن انكارها ان القضية الاساسية في تركيا هي القضية الكردية وعمود مجمل القضايا،وحلها تحل جميع القضايا،وتركيا تتعاقد مع داعش والسعودية وقطر، بدلاً من السعي الى حل القضية الكردية،وبسبب تلك العلاقات، الشرق الاوسط تعيش وضع مزري،فعلاقة تركيا مع جيرانها سوريا والعراق في المستوى الاسوء،وصحيح ان لها علاقات اقتصادية مع سلطات اقليم كردستان لكن مع الشعب تمارس العكس،فتركيا لم تحترم شعب جنوب كردستان.

اضافة الى ان تركيا تشهد ازمة كبيرة مع روسيا وعلاقتهما مع الاتحاد الاوربي ايضاً ضيقة،وتركيا اصبحت صورتها امام الاتحاد كداعمة للارهاب،وفي وسط هذه الازمات تكمن القضية الكردية،سوف لن تسنطيع تركيا العيش بسلام مع جيرانها في حال عدم التوجه الى حل جاد، وعلى رأسهاالقضايا الكردية.

-ما هي العوائق التي تقف امام الحل.

الجواب على هذا السؤال يستدعي العودة الى التاريخ التركي منذ قدومهم الى الشرق الاوسط واستقرارهم فيها، ومع بداية تشكيل الجمهورية التركية، طفت على سطح المنطقة النظرة والمفهوم العنصري،ونذكر منه العداء ضد الارمن،وعدائها مع الكرد لازال يستمر وواضح،وتم انكار هوية العديد من الشعوب في المنطقة،وهذا اكبر عائق امام الحل، “المفهوم العنصري”.

-هل تعني ان حكومة العدالة والتنمية مستمرة على المفهوم ذاته؟

بلا شك، حتى لو تجاوزت المفهوم على الصعيد الشفوي، الا ان الافعال لا تزال تدل على انها تسير على المفهوم العنصري من خلال انكارها لهوية الملايين من الشعب،بل وتحاول انهاء وجودها،وفي تاريخ الدولة التركية نماذج عدة عن تلك الممارسات،وعلى تركيا الاعتذار من كل ضحايا تلك الممارسات،وللكرد خاصة.

-حينها ماذا يفعل الشعب؟

الشعب في شمال كردستان منظم،ويتحرك ضمن برنامج،وهذا النظام احدى نتائج حزب العمال الكردستاني،والشعب واثق من هذا النظام،وكل ما يتخلل في هذا النظام على الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية جائت لمصلحة الشعب، فالنظام يعتمد على الشعب،اما في جنوب كردستان فسياسة التخويف تقود البلاد،ومتحكم عليه من قبل الخارج،سابقاً ايران فصدام، والان تركيا،وبينهما علاقة وطيدة،وما اود قوله لم يكن هناك برنامج يخدم الشعب في جنوب كردستان،بل كانت تخطط لها من الخارج وتنفذ باوامر الخارج،وللايضاح فلا بد القول ان ما يتخذه حزب العمال الكردستاني من قرارات تكون دائماً نابعة من قوتها الجوهرية،ولا تعتمد على قرارات خارجية،بل نابعة من ولمشاريع الشعب،وليس لهم طريق سواه.

-حزب العدالة والتنمية التركي هل يمكن ان يكون صديقاً لجنوب كردستان في الوقت الذي يعادي فيه شمال كردستان؟

سنعود الى مثال في التاريخ،عندما كانت ارادة جنوب كردستان خاضعة للنظام الشيعي الايراني،وكانت ايران تحمي جنوب كردستان،اولا حينها كان يفرض ايران على الشعب ان يعادي نظام بغداد وثانياً كان على الشعب حينها معاداة اخوتهم في شرق كردستان،وحزب العدالة والتنمية تقوم بالامر ذاته،وشروط ايران وتركيا شبيهة ببعضها البعض على جنوب كردستان، وما نراه الان فان تركيا تفرض على جنوب كردستان بالابتعاد عن تأيد شمال كردستان.

-كيف ترون المستجدات في اقليم كردستان؟

تجتاح اقليم كردستان “جنوب كردستان” ازمة اقتصادية ،وما يعاني منه الشعب هو مسألة المعاشات والخدمات العامة كالكهرباء،واساس تلك القضايا تكمن ازمة الكراسي،او بصريح العبارة ازمة رئاسة الاقليم،وهذه الازمة تخلق جميع تلك الازمات الاخرى.

نرى ان ذو المناصب قد جمعوا اموال قرن،ولا يفكرون سوى بانفسهم،لكن لاجل هذا الشعب لم يفكروا يوماً بمشروع يخدمهم.

ومن المعروف كمية البترول المنتجة من اراضي اقليم كردستان ،والغاز الطبيعي،يا هل ترى من يتحكم بكل هذا ؟ بلا شك تركيا هي التي تتحكم بكل هذه الثروات،هي التي تقدر مبيعات البترول وهي والسلطة تقسم وارداتها فيما بينهما.

-هل لابد لاقليم كردستان ان تدير اهتماماً لبغداد؟

هناك دستور مشترك،هناك اتفاقات بين الحكومتين،وتركيا لا تريد ذلك،وطبعاً السياسة الخارجية ترسم العلاقة.

-في السياق.. كيف تعلقون على قدوم قوات تركية واستقرارها في جنوب كردستان.؟

قدوم القوات التركية لا خير فيها،تسعى فقط الى خلق الازمات في البلاد،تركيا ابداً لم تفكر بما هو خير لمصلحة الكرد،ودائماً تسعى الى ضرب مكتسبات الكرد.

نرى الوفود التي تزور تركيا وكيف تستقبلهم تركيا،هي نفسها تعلم ان شعب جنوب كردستان تكره تلك العلاقة ولا يريدوها، الاستخبارات التركية حكومتها تعلم ذلك جيداً، فهم يجعلون مثل هذه الاستقبالات في اولوية برنامجهم،وكأنها لقاءات من المستوى العالي،لكن شعبنا لا يؤثر عليه مثل هذه الالاعيب.

-في الوقت الذي توقف برلمان اقليم كردستان عن عمله،وابعاد حركة كوران من العملية السياسية،وازمة رئاسة الاقليم،كل هذا كيف يمكن رؤيته من المنظور الديمقراطي؟

نظرياً يتم تضخيم الامور،لدينا برلمان؟،لدينا ديمقراطية؟ لكن ليس هناك ارادة للبرلمان وليس هناك ديمقراطية،ولم يفتح الطريق حتى نحو الديمقراطية،ولم يلاقي حقوق الشعب احتراماً،صحيح هناك انتخاب،لكن ما مدى حقيقة تلك الانتخابات؟في تاريخ اقليم كردستان شخص واحد يحكم،وسابقاً صدام،والان على الشكل ذاته لم يتغير شيء.

-في هذا الحالة ماذا يقع على عاتق الشعب كي يقوم به؟

مرة اخرى اود ان اجيب بمثال،تأسيس حزب العمال الكردستاني في شمال كردستان هي ثورة بحد ذاتها،لانها ومع التأسيس نظفت نفسها من المفهوم التخلف،وانتهجت ايدولوجية جديدة عصرية.

لكن في جنوب كردستان بنيت الاحزاب على اساس عشائري فوضوي،او اسس على مفهوم الرأسمالية الصغيرة،اي بمعنى اخر انها احزاب كلاسيكية،لم تصنع ثورة ضد المفاهيم الداخلية،توجهت للعداء المباشر ضد بغداد،لكنها خُليت من النضال في سبيل المجتمع،وابقت على جميع الامراض في صفوف المجتمع.

-ما السبيل لتجاوزها؟

هناك الكثير من المثقفين في جنوب كردستان،لكنهم ليس لهم القدرة الكافية في التأثير على المجتمع وتغييره،الا ان الواقع يحتاج الى تغيير جذري ،المنطقة بحاجة لثورة اجتماعية تقوم على اساس الفكر والاديولوجية العصرية،والاستفادة من تجربة حزب العمال الكردستاني في شمال كردستان وغرب كردستان.

-قبل ايام بادر الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني بالتوسط لحل ازمة اقليم كردستان ولم تسقبل المبادرة بترحيب ،كيف قرأت هذه المبادرة.

سأعيد ما قلته لك سابقاً ،لا تمتلك الاطراف السياسية قرارها،بل تستوردها من مراكز اخرى، وهنا تكمن المشكلة،نعم منظومة المجتمع الكردستاني قامت بواجبها وبطريقة معقولة،لان المنظومة لا تفكر بمصير جزء كردستاني واحد فحسب،بل بمصير جميع اجزاء كردستان،لكن للاسف ليس هناك من مستقبِل لهذه المبادرة.

-هل للمؤتمر القومي الكردستاني فرصة لعقده؟

في كل وقت هناك فرصة لعقد مؤتمر قومي كردستاني،القوة التي تمتلك السياسة الحرة فقط تستطيع ان تقرر، وغير ذلك يجب على الشعب ان يتدخل،ويحين دور المثقف في حمل اعباء النضال من اجل التقارب،ويستطيعون لعب دوراً مهماً في كافة اجزاء كردستان،وبهذه الطريقة سوف تدخل المنطقة الى مرحلة قوية ديمقراطية.

-هل من الممكن تأسيس جيش وطني بعد المؤتمر الوطني الكردستاني؟

بلا شك،فعندما يتحد البيشمركة والكريلا فحينها،سوف لن يكونوا بحاجة لهذه الجولة او تلك في جر عساكرها الى منطقتنا،بل سيكون مهمة هذا الجيش الوطني حماية جميع اجزاء كردستان،ومحل ثقة شعوبها.

واعيد واكرر لهذه الخطوات يجب اولا ان نمتلك ارادة حرة،ها نحن هنا في جنوب كردستان نرى جيشين ونظامين،ومركزين للقرار،يجب تجاوز كل هذا ،فهذا المفهوم لا يخدم سوى التفرقة.

-ختاماً وعلى شمال كردستان نظراً لانها اهم قضايا المرحلة ماذا تود القول؟

شمال كردستان هو العمود الفقري والجزء الاساسي،كما اهمية جنوب كردستان،وكل مستجد هنا في جنوب كردستان يؤثر على الاجزاء الكردستانية الاخرى،لذا فالمغزى يجب تسخير كل الطاقات الكردستانية تأييداً لمقاومة شمال كردستان، والنظر اليها على انها ثورتهم.

(ه- ز)