بعد مرور اكثر من 3 عقود ..هول فاجعة حلبجة لا يفارق ذاكرتهم

يمر 32 عاماً على مجزرة حلبجة و تبقى القصص التراجيدية في اذهان ذوي الضحايا ومن عاش تلك الحقبة الاليمة، فيسردون ما رأوا وما سمعوا من هول الفاجعة.


https://youtu.be/UEHF3a_PBYI”>

تحل على حلبجة الذكرى الـ32 للمجزرة التي ارتكبها النظام البعثي البائد بالقصف الكيماوي في 16 اذار 1988، و راح ضحيتها نحو 5 الاف شخص بجميع فئاته واعماره.

في الأيام الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية، حيث كانت قد سيطرت القوات الكردية بيشمركة (الاتحاد الوطني الكردستاني – الديمقراطي الكردستاني – الحركة الاسلامية وو الاشتراكي)و بدعم من الجيش الإيراني مدينة حلبجة، قصف الجيش العراقي المدينة بالغاز الكيميائي قبل دخولها مما أدى إلى مقتل أكثر من 5 الاف مواطناً من أهالي المدينة و اصابة الالاف الاخرين مات منهم الكثير نتيجة المضاعفات المستمرة حتى هذا اليوم.

و تعتبر مجزرة حلبجة من اكثر المجارز وحشية كما غيرها من حملات الابادة التي مارسها نظام البهث بحق الكرد، وعلى غرار المجازر وسياسية التطهير التي تمارسها الدولة التركية ايضاً حتى هذا اليوم.

3 عقود من الزمن ليست كافية لتمحو هول الفاجعة من امام اعين كل من عاش تلك الفترة، فمازال جيل كامل من سكان المنطقة هم شهود عيان على المجزرة،فيتذكر ذلك كل من اعمارهم  اليوم فوق  35 عاماً.

التقت وكالة rojnews مع امرأة تعاني من تداعيات القصف حتى اليوم، لتسرد مقتضبات عن ايام الفاجعة، و ما تتذكرها من قصص تراجيدية عاشتها في ذلك الواقع :

خديجة عبدالرحيم لازالت متأثرة بالقصف جسدياً ونفسياً، اذ ان اثار المواد الكيماوية لا تندمل بسرعة بل تبقى تداعياتها لسنوات طويلة و بعضها تسبب الموت حتى بعد مرور فترة طويلة على الاصابة.

تقول خديجة انها تشعر بضيق تنفس حتى اليوم، كما انها تبقى بحاجة الى جرار الاوكسجين في كل ليلية ، هذا واجرت عمليات جراحية لعينيها ، كما انها فقدت زوجها و طفلها في القصف، ولازال مصير طفل اخر مجهولاً حتى الان.

واضافت خديجة : في يوم القصف اي 16 اذار 1988، قبيل  القصف الكيماوي ، وحين كانت الطائرات تحوم و تقذف القنابل كنا نحو نحو 35 شخص مختبئين  في قبو منزلنا لنحمي انفسنا من القصف الجوي بينما كان زوجي فوق سطح منزل جارنا يراقب الاوضاع والاجواء، و فجأة تعرض منزلنا لقنابل فانهار فوق روؤسنا، حتى الباب الخارجي اصبح مغلقاً بسبب الركام، فجاء زوجي وازال الركام و فتح الباب لنا و خرجنا ، و فور خروجنا بدأنا بالتقيء، بينما الطائرات لم تهدأ و ظلت تحوم و تقصف في كل مكان، و بدأنا بالفرار بشكل عشوائي نحو الحدود الايرانية.

و قالت خديجة ان زوجها استشهد بعد 8 ايام من القصف في مشفى طهران متأثراً باصابته،بينما استشهد نجلها بهجت في عمر 22 عام بعد 10 اعوام من القصف اي انه كان في العمر الـ12 حين تعرض للكيماوي.

وفقدت خديجة طفلين احدهما تدعى شيرين، ثم تم العثور عليها في مشفى بالسويد بعد اشهر من الفاجعة، اما الطفل بالاخر و يدعى بيساران مفقود حتى الان و لا تعلم عنه شيء.

توقفت خديجة عن الحديث في تنهيدة، ثم عادت تتحدث عن هول المنظر اثناء القصف:” الصراخ في كل مكان ، احدهم ينادي (ولدي) و اخرى تنادي(ابنتي) و اخر مصاب مستلقي على الارض، كان مروّعاً، و في الحقيقة ايامنا كلها اصبحت 16 اذار.”

تقول خديجة انها و بعد اصابتها واستشهاد ذويها، تتسلم راتباً شهرياً الان من الحكومة بقيمة 450 الف دينار فقط، وهذا لا يكفيها حق دواء، مطالبة من الحكومة بايلاء الاهتمام بالمنكوبين.