تشكيل الحكومة العراقية .. هل تقصم قشة التيار ظهر الإطار؟

بغداد/ علي الدفاعي

مر على إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2021 أكثر من 6 أشهر و لغاية الآن لم تسطع الكتل السياسية من تشكيل حكومة جديدة، الأمر الذي ادى لبقاء حكومة مصطفى الكاظمي حكومة تصريف أعمال.

وأن ذلك التأخر المستمر هو بسبب تمسك التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر و تحالفه الكردي بزعامة مسعود برزاني و السني بزعامة محمد الحلبوسي، في وقت يطالب الإطار التنسيقي المقرب من إيران بتشكيل الحكومة على اعتباره الكتلة الأكبر، لكن سرعان ما نتج حدث غير جميع الحسابات السياسية، وهو “استقالة نواب التيار الصدري من مجلس النواب العراقي البالغ عددهم 73 نائبا و انسحاب الصدر من العملية السياسية ليفتح الطريق امام التنسيقي ووضع الحلبوسي و البرزاني في حالة صمت و النظر ربما لمن سيشكل الحكومة الجديدة”.

عودة التيار

من جانبه أكد عضو تحالف الفتح غضنفر البطيخ، أن هناك جانبين لعودة الكتلة الصدرية الى العملية السياسية ومجلس النواب.

وقال البطيخ في حديث لـ Rojnews، إن “عودة الكتلة الصدرية الى العملية السياسية لا تزال قائمة لحين تأدية القسم الدستوري للنواب البدلاء عنهم حينها من الممكن أن نقول تم حسم الملف بشكل نهائي”.

وأضاف أن “المفاوضات مستمرة لعودة الكتلة الصدرية وهي بسياقين، الاول سياق دبلماسي سياسي ولغة الاقناع والاخر هو قانوني ولديهم اكثر من شهر للعودة”.

وأشار الى أن “تأدية اليمين الدستور للنواب الجدد والبدلاء عن الكتلة الصدرية سيحسم جميع الملفات وسيقود العملية السياسية باتجاه أخر لتشكيل الحكومة”.

المقاعد المرتفعة

و يرى الباحث السياسي نايف الماجدي بأن “مقاعد الإطار التنسيقية سترتفع إلى نحو 123 مقعداً بعد تأدية اليمين الدستوري في جلسة الخميس عن نواب الصدر المستقبلي و سيكون الإطار الكتلة الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء”.

ويضيف بتصريح لوكالة Rojnews، أن “الإطار الشيعي بعد أداء اليمين الدستورية للنواب الجدد سيتقدم بطلب الى هيئة الرئاسة مقترن بتواقيع نوابه لغرض اعلان نفسه الكتلة الأكبر، وبالتالي سيتم تكليفها بتسمية رئيس الوزراء بعد التصويت على رئيس الجمهورية المقبل”.

المنصب فقط

فيما يذهب الكاتب السياسي عبد الحسن النائلي إلى أن “الحكومة المقبلة لن تختلف عن سابقاتها من حزب الدعوة الإسلامية و ستثبت على نفسها الفشل و الفساد حسب قوله”.

وأضاف لوكالة Rojnews، أن “العراق ومنذ عام 2006 ولغاية الوقت الحالي تكرر الأحزاب الشيعية خصوصا نفس المصطلحات و في النهاية لا خدمات تلبي طموح الشعب و لا سيادة المنتهكة من الدول المجاورة”.

ويقول إن “الأحزاب الإسلامية تذهب لقتال الشوارع بين الشعب و المذاهب و الأديان في سبيل إن لا تخرج الحكومة من عصمتها وهذا ما سمعناها من تهديدات أعضاء ونواب التيار التنسيقي قبل أستقالة نواب الصدر و الآن هم في مرحلة الصمت”.

قشة الصدر

وبالعود للماجدي فإنه “يحذر من تبعات عدم إشراك التيار الصدري في تشكيل الحكومة الجديدة و قلب الطاولة على الإطار خلال الفترة القليلة المقبلة”.

يوضح الماجدي تحذيره “مقتدى الصدر يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة تصل لأكثر من 5 مليون مواطن عراقي، و يستطيع التحكم بهم متى يشاء من خلال الأمر لفعل شيء ما، وهذا ما شهدناه في تظاهرات عام 2016 لإتباع الصدر ضد رئيس الحكومة وقتها حيدر العبادي”.

ويتوقع أن “عدم إشراك التيار الصدري في الحكومة المقبلة أو رئاساتها لحد ما لا يقبل به الإطار فإن الصدر سيحرك الشارع من خلال مظاهرات حاشدة في مدينة الصدر و النجف وبعض المناطق الأخرى الجنوبية التي تخضع للطاعة الدينية للصدر وهذه قشة صغيرة تقصم ظهر الإطار التنسيقي بعد تشكيل الحكومة”.

التقارب المتباعد

قال الباحث السياسي نبيل جبار العلي إن “الاطار أمام الكثير من المعوقات السياسية للتقارب مع تحالف السيادة او للتقارب مع الحزب الديمقراطي الكردستاني”.

وأوضح العلي لـ Rojnews، أن “أغلب تلك المعوقات تتعلق بالسلوك السياسي لاطراف من داخل الاطار في التعامل مع مشروع التحالف الثلاثي ومنها الهجمات المتكررة على هولير، و محاصرة منزل محمد الحلبوسي إضافة إلى الخطاب الاعلامي المتشنج وفاقد اللياقة اخرها تصريحات حامد الموسوي”.

وأشار العلي إلى أن “الكثير من المراقبين والسياسيين يراهن على خطوة الصدر بالتحرك نحو الشارع، وقد تكون الخطوة واردة خصوصا حين استشعر الصدر ان الشارع قد يكون مؤيدا لها مما يمنح الفكرة زخما لتنفيذها وتبنيها”.

وبين إن “الأزمة السياسية ما زالت مستمرة بالرغم من انسحاب الصدريين من المشهد النيابي، وقد لا تكون هناك انفراجات قريبة الا بعد شهر أو أكثر”.

وأكد أن” الفرصة ما تزال سانحة لعودة الصدريين إلى البرلمان حتى نهاية العطلة التشريعية وصدور أوامر قبول الاستقالة، وقبول الأعضاء البدلاء وادائهم اليمين الدستوري”.

ويعيش العراق انقساما سياسيا جراء خلافات بين القوى الفائزة بمقاعد برلمانية بشأن رئيس الوزراء المقبل وكيفية تشكيل الحكومة، كما تسود الخلافات بين الكرد بشأن مرشح رئاسة الجمهورية.

قد يعجبك ايضا