تقرير- النظام التركي خطر على الكرد وليس حليف 

يعتبر الكرد، أن النظام التركي الحالي الذي يقوده رجب طيب أردوغان، يشكّل خطراً كبيراً على وجودهم، ويدعون إلى طرد القوات التركية من الأراضي الكردستانية، ومقاطعة هذا النظام بكافة الأشكال.


استولى نظام أردوغان على عشرات المدن والبلدات الكردية في تركيا، من بينها مدن آمد وميردين ووان، وزجّ برؤساء بلديات هذه المدن والبلدات في المعتقلات، خلال الشهر الفائت.

تزامن ذلك مع العدوان الذي تشنّه تركيا على مدن ومناطق روج آفا أو كردستان الغربية، وهي المناطق الكردية في سوريا، حيث تسبب العدوان باستشهاد مئات المدنيين الكرد، وتشرد مئات الآلاف منهم، منذ 9 تشرين الأول الماضي.

وقد عانى الكرد في كردستان الشمالية، وهي المناطق الكردية الخاضعة حالياً لحكم الدولة التركية، من الأنظمة التركية المتعاقبة.

تمكن الكرد منذ سنة 2007 من الوصول إلى البرلمان التركي بشكل فعلي، عبر حزب المجتمع الديمقراطي الذي امتلك 20 نائباً.

وفي الانتخابات العامة التي جرت سنة 2018، فاز حزب الشعوب الديمقراطية ذو الأغلبية الكردية بـ 67 مقعداً، كما تمكن الحزب من الظفر بـ 8 بلديات للمدن الكبيرة في الانتخابات المحلية سنة 2019. 

يقول الاستاذ في جامعة حلبجة الدكتور فاروق نقشبندي: “الدولة التركية وعبر أنظمتها المتعاقبة دائماً  نظرت إلى الكرد كشعب متخلف.”

ويضيف نقشبندي: “يريدون سلب الأرض من الكرد وصهرهم، لكن الله خلقنا على هذه الجغرافيا وأعطانا هذه اللغة، لذلك سنظل كرداً.”

في كردستان الجنوبية، أو إقليم كردستان العراق الاتحادي، بدأ الأهالي بحملة لمقاطعة المنتجات والبضائع التركية، احتجاجاً على العدوان التركي على روج آفا.

وفي الأساس، تملك السلطات الكردية بإقليم كردستان، علاقات اقتصادية وتجارية تفوق قيمتها الـ 10 مليار دولار مع الدولة التركية.

وتضارب هذه العلاقة الموجودة سلطات الإقليم والدولة التركية الارادة الشعبية في كردستان الجنوبية، مما قد ينذر حكومة الإقليم بحصول اصطدام شعبي في المستقبل.

الطالبة الجامعية سيفار أوصمان هي إحدى المتعاطفات مع حملة “مقاطعة المنتجات التركية”، تدعو جميع الكرد ومن بينهم التجار إلى قطع علاقتهم بتركيا، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة من شأنها “إضعاف الاقتصاد التركي”.

وقد استطاع الكرد في سوريا من السيطرة على مناطقهم إبان بدء الثورة السورية سنة 2011، وإخراج النظام السوري منها.

وجرى الإعلان عن تحرير كافة المناطق الكردية في سوريا يوم 21 تموز 2012.

وقبل ذلك، تمكن الكرد في جنوبي كردستان من تحرير مناطقهم ونيل الفدرالية، بعد سنوات طويلة من الحروب الدموية ضد النظام العراقي الذي كان يقوده آنذاك صدام حسين.

ولعب كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني دوراً كبيراً في الحرب من أجل الفدرالية، رغم أن هذان الطرفان شهدا حرباً أهلية طاحنة فيما بينهما خلال تسعينيات القرن الماضي، وبشكل خاص في معركة السيطرة على هولير (أربيل).

خلال الحرب الأهلية استعان الحزب الديمقراطي بقوات النظام العراقي، ومن ثم بالقوات التركية لبسط نفوذه على هولير، وطرد قوات الاتحاد الوطني خارجها.

ومنذ ذلك الوقت يحظى الجيش التركي بالانتشار في المنطقة، وأنشأ قواعد عسكرية واستخباراتية عديدة، وبشكل خاص في محافظة دهوك.

وتستخدم تركيا قواعدها في كردستان الجنوبية أو إقليم كردستان لمحاربة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، حيث يقاتل الأخير منذ 4 عقود ضد النظام التركي من أجل حقوق الشعب الكردي في تركيا.

ريبوار محمد وهو من سكان مدينة حلبجة التي تعرضت لهجوم كيماوي سنة 1988 من قبل النظام العراقي وراح ضحيته أكثر من 5000 ألف مدني، يقول معلّقاً على الانتشار التركي في إقليم كردستان: “أهدر الكرد الكثير من الدماء للحفاظ على أرضه وحريته، وينبغي على حكومة إقليم كردستان ألا تسمح بوجود قواعد عسكرية تركية على هذه الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء.”

حقيقة الميثاق الملّي…

يصف الصحفي كاروخ عمر من كردستان الجنوبية، بأن التواجد التركي على أراضي إقليم كردستان يهدف إلى “القضاء” على الشعب الكردي.

وأضاف عمر: “جلب الجنود الأتراك خطر كبير على كردستان، وحادثة جبل كويج في السليمانية مثل كبير على ذلك، حيث أقدمت الاستخبارات التركية على اغتيال مناضلين من أبطال شعبنا.”

وكانت طائرة دون طيار تركية، استهدفت سيارة القياديين في حزب العمال الكردستاني جميل آمد ودمهات عكيد على جبل كويج المطل على مدينة السليمانية، يوم 15 تشرين الأول الماضي، مما أدى لفقدانهما لحياتهما على الفور.

كاروخ عمر أوضح بأن ما تقوم به تركيا هو “محاولة إحياء الميثاق الملّي، واحتلال مدن كركوك والموصل والمدن الأخرى في كردستان الجنوبية”.

وبحسب تقرير نشره موقع اليوم السابع، فإن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يحاول استعادة أمجاد الدولة العثمانية التي تقلدت هزيمة قاسية في الحرب العالمية الأولى أجبرتها على توقيع هدنة “مودروس” مع الحلفاء في عام 1918، ووقّع حينها الأتراك اتفاق يسمى “الميثاق الملّي”، وهو الاتفاق الموقع في 28 فبراير عام 1920، إثر هزيمة السلطة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وسقوط معظم أراضيها في يد الحلفاء.

كما أشار الموقع إلى أن توقيع الاتفاق على الميثاق الملّي جرى من قبل “مجلس المبعوثين العثمانى” والذى كان يشبه البرلمان حالياً، وأضاف الموقع: “احتوت الاتفاقية على خارطة للأراضي التي سيتم استعادتها لاحقاً، واحتوت من ضمنها بالإضافة إلى حدود تركيا الحالية، جميع مناطق إقليم كردستان العراق، ومناطق من شمال سوريا، وغيرها.” 

مدنيون ضحايا..

تؤكد الناشطة نيغار عمر من منطقة كرميان في محافظة السليمانية، أنّ مدنيين يسقطون ضحايا في الهجمات التركية، وتضيف واصفةً: “هذا انتهاك لحقوق الإنسان.”

وتدعو نيغار عمر أبناء وحكومة إقليم كردستان إلى رفض الهجمات التركية، والعمل على إنهاء “الاحتلال” عبر إخراج الجيش التركي من حدود كردستان.

وكانت ضربات جوية تركية على مناطق متفرقة من إقليم كرستان قد أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال العام الجاري، وخصوصاً في شلادزي ومخمور وشنكال.

فيما تزعزع الضربات الجوية المتكررة للجيش التركي على المناطق الجبلية في برادوست وقنديل، حياة المدنيين الذين يقطنون القرى.

يقول المواطن كاميران محمد: “نعيش حياةً عصيبة وظروفاً صعبة في كردستان، لقد تدهور الاستقرار في البلاد بسبب الوجود التركي، والخطر يزداد علينا يوماً بعد يوم.”

ويدعو كاميران محمد جميع الكردستانيين إلى إبداء موقف صارم من الاعتداءات التركية، كما حصل في شلادزي خلال صيف العام الجاري.

حيث اقتحم محتجون مقراً للجيش التركي قرب بلدة شلادزي، وأضرموا النيران فيه، عقب شن المقاتلات الجوية التركية غارات قرب المنطقة، أدت لاستشهاد 4 مدنيين.