ثورة “المقاطعة”

يلقى الحضور العسكري والاستخباراتي التركي في إقليم كردستان استهجاناً شعبياً كبيراً، تتوسع دائرته يوماً بعد يوم لتطال الحضور الثقافي والاقتصادي أيضاً.


وكان من شأن العدوان التركي الذي بدأ قبل نحو شهر على مناطق من روج آفا (شمال وشرق سوريا) أن يثير استياءً شعبياً كبيراً لدى الكرد في جنوبي كردستان (إقليم كردستان العراق).

وسرعان ما بدأت حملة لمقاطعة المنتجات والبضائع التركية المستوردة في إقليم كردستان، بمبادرة شعبية وبعض منظمات المجتمع المدني.

ولاقت هذه الحملة دعماً من بعض الأطراف السياسية كحركة حرية المجتمع الكردستاني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني وحركة الجيل الجديد، وغيرهم. 

يقول البائع في إحدى المتاجر ويدعى خليل خضر: “لم يعد الزبائن يودون شراء المنتجات التركية، لقد حاولنا كثير أن نبيع المنتجات التركية المتبقية في متجرنا، لكن لا أحد يرغب بالشراء.”

يصف صابر عبدالله وهو مسؤول عن إحدى التنظيمات الشبابية في بلدة قلادزي بمحافظة السليمانية، حملة مقاطعة المنتجات التركية بـ “الثورة المدنية ضد الاحتلال التركي”.

وقال صابر عبدالله إن “حملة مقاطعة المنتجات والبضائع التركية لها تأثير كبير على الاقتصاد التركي.”

فيما يجد هيمن إسماعيل وهو مواطن من السليمانية أن “الثورة ليس بحمل السلاح فقط، إنما يمكن للمقاطعة أن تكون ثورة.”

ومن ناحية أخرى، تتزايد المطالب الشعبية بطرد الجنود الأتراك المنتشرين في العديد من القواعد العسكرية على أراضي إقليم كردستان.

ويتساءل أبناء إقليم كردستان عن عدم تنفيذ السلطات لقانون مجلس النواب الصادر عام 2003 والذي يقتضي إخراج القوات التركية الموجودة على أراضي الإقليم. 

يقول المواطن محمود شيخي: “هناك أشخاص وأطراف يتشاركون المصالح مع تركيا، هؤلاء ليس لهم علاقة بالشعب، أما قرارات مجلس النواب فهي مجرد تمثيلية لا تخدم الشعب بأي شكل من الأشكال.”

يطلق شيخي وعيداً بـ “تنظيف” إقليم كردستان من الجنود الأتراك، كما فعلوا سابقاً بجنود نظام البعث.

ولا تملك تركيا أي موافقة من سلطات بغداد حول انتشار جنودها في أراضي إقليم كردستان، مما دفع الأخيرة لرفع عدة دعاوى ضد تركيا لدى مجلس الأمن الدولي.

وتتهم بغداد السلطات في هولير بجلب الجنود الأتراك مقابل اتفاق حول النفط.

يستاءل المواطن هيوا رؤوف: “يجب أن يتم الكشف بشكل واضح حول أسباب وكيفية دخول الجنود الأتراك بعمق أكثر من 30 كم إلى داخل أراضي إقليم كردستان.”

ودعا هيوا رؤوف كل من مجلس النواب والحكومة ورئاسة الإقليم إلى توضيح كيفية السماح للجنود الأتراك بالتوغل إلى داخل أراضي إقليم كردستان، رغم رفض الأهالي لوجودهم، على حد قوله.