فتيات صغيرات يدفعن ثمن النزوح بقتل أحلامهنّ الدراسية

حرّمت الأسباب المادية والعادات الاجتماعية البالية 70 فتاة من الدراسة، في إحدى مخيمات النزوح بقضاء خانقين في محافظة ديالى.


يقطن الآلاف من النازحين القادمين من مختلف المدن والمناطق العراقية في مخيمات النزوح بقضاء خانقين، ولكل عائلة تقطن هذه المخيمات حكاية مختلفة، ففي بعض الأسر هناك فتيات صغيرات، حرّمن من التعليم، ولكل منهنّ قصّةٌ مختلفة أيضاً.

نبا حسن البالغة من العمر 20 عاماً التي تركت الدراسة بسبب النزوح، تسرد قصتها قائلةً: “هاجمت مرتزقة داعش قريتنا الواقعة في منطقة شاراباني سنة 2014، نزحنا وقتها إلى مخيم ليلان في كركوك، وبعد سنة توجهنا إلى مخيم تازه دا في منطقة كرميان، والتي أصيب فيها والدي بالشلل.”

تضيف نبا حسن: “بعد أن تدهورت الحالة الصحية لوالدي في خانقين، توجهنا إلى مخيم النازحين في خانقين، لقد جئنا إلى هناك بسبب وجود معارف لنا هنا. كنا في البداية نعتاش على عمل والدي، لكن بعد أن أصيب بالشلل اضطررت لأن أعمل بدلاً عنه. لقد انحرمت لعامين متتاليين من الدراسة بسبب تواجدي في مخيمي ليلان وتازه دا، وكنت أدرس في الصف الثالث الإعدادي قبل النزوح، لكنني الآن أعمل بدلاً من أن أدرس.”

تظهر عيون نبا حسن أنها صاحبة إرادة قوية وتتمتع بروح المسؤولية، تتابع حديثها بالقول: “لقد حاولت في المخيم أن أجد لنفسي عملاً مع المنظمات، في البداية عملت بشكل تطوعي مع إحدى المنظمات الخاصة بتوعية الأطفال، ومن ثم قمت بتوقيع عقد مع إحدى المنظمات الأخرى، وأعيل عائلتي المؤلفة من 6 أشخاص الآن من المعاش الذي أحصل عليه من المنظمة التي أعمل معها.”

تذكر نبا أنها كانت تحلم بأن تدخل الجامعة وتتابع دراستها، وتردف قائلةً: “كنت أطمح لأن اتخرج من الجامعة، وأجد عملاً أحسن به وضع عائلتي، لأننا خسرنا منزلنا بسبب حرب داعش، وتدهور حالة والدي الصحية. لقد تركت أن وشقيتي الدراسة بسبب تدهور وضعنا الاقتصادي، وتخليت عن جميع أحلامي بالدراسة وبدأت بالعمل من أجل أن أعيل عائلتي، وأحافظ على كرامتها في النزوح.” 

فتاة أخرى تدعى يقين طه وتبلع من العمر 15 عاماً، اضطرت لأن تترك دراستها العام الماضي حينما كانت في الصف الأول الأعدادي. تقول يقين عن سبب تركها الدراسة: “لقد ابتعدت عن الدراسة مدة عامين، في المرة الأولى كانت سنة 2014 عندما شن داعش هجماته، والمرة الثانية كانت العام الماضي، حيث رسبت في صفي، لأن أسرتي لم تقدر أن تؤمّن نفقات الدراسة لي.”

وتضيف يقين: “افتتحت المدارس مرة أخرى منذ أيام، لكنني لم أعد استطيع أن أذهب إلى المدرسة لأحقق طموحاتي، لقد تراجعت رغبتي بالدراسة، كما أن أفراد عائلتي أصبحوا يقولون بأني قد كبرت، وقد حان الوقت لكي أتزوج بدل أن أدرس.”

ويعود أصل يقين طه إلى القرى المحيطة ببلدة السعدية، وأسرتها مثل جميع أسر البلدة يخشون من العودة إلى قراهم خوفاً من عودة مرتزقة داعش.

ويقطن حالياً نحو 10 آلاف أسرة نازحة في مخيمات النزوح بقضاء خانقين في محافظة ديالى، وذلك بحسب المعلومات التي أفصحت عنها مديرية اللجوء والنازحين في القضاء. 

يشير مدير مخيم الوند في قضاء خانقين ميثاق مهدي إلى أوضاع النازحين قائلاً: “حسب المعلومات التي جمعناها هناك 70 فتاة في المخيم انقطعن عن الدراسة، أغلبهنّ كنّ يدرسن المرحلة الإعدادية. حيث تقوم العديد من الأسر بتزويج بناتهن في هذا العمر، فيما يعد الوقع المادي المتدهور سبباً آخراً لانقطاع الفتيات عن الدراسة، حيث تزداد النفقة على الدراسة في المرحلة الإعدادية، والذي يدفع بالأسر إلى التوقف عن إرسال أولادهم إلى المدرسة.”

وحول المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية، يقول ميثاق مهدي: “تقدم المنظمات المنتمية إلى وكالات الأمم المتحدة المساعدة، لكنها مساعدات غير كافية، لأن أوضاع الأسر من الناحية المادية متدهورة كثيراً، وهناك حاجة إلى مساعدات بحجم أكبر.”