في يومهم العالمي.. معاناة العمال بإقليم كردستان تستمر

يصادف اليوم 1 أيار، اليوم العالمي للعمال، وهي مناسبة يحتفل بها عمال العالم، ويطالبون من خلالها بحقوقهم. وفي إقليم كردستان يبدو وضع العمال ليس جيداً، خصوصاً العام الحالي، حيث لعب ظروف عدة في حصول انتهاكات أكبر لحقوق العمال.


بدأت القصة من استراليا، حيث بدأ العمال بالخروج في تظاهرات يوم 21 نيسان سنة 1856 للمطالبة بتحديد 8 ساعات في اليوم للعمل، وتوالت بعدها التظاهرات في كل عام من ذلك اليوم من أجل تحقيق مطلبهم هذا.

وفي يوم 1 أيار من سنة 1886 أعلن أكثر من 340 ألف أمريكي ترك العمل والبدء بالإضراب، وتعرضت احتجاجات العمال إلى هجوم قوات الشرطة يوم 4 أيار في مدينة هايماركت، مما أدى إلى فقدان العديد من العمال لحياتهم.

وفي سنة 1889 عقد مؤتمر العمال العالمي، وحضر في هذا المؤتمر 400 مندوباً، وصدر قرار بتحديد 8 ساعات في اليوم للعمل جميع قرارات المؤتمر. ووافق المؤتمر على مقترح ممثل عمال مدينة بوردو الفرنسية لافيغنه بتحدي يوم 1 أيار كيوم عالمي للعمال، وبدأ الاحتفال بهذا اليوم منذ سنة 1890 وحتى يومنا الراهن. وأصبح هذا اليوم جزءاً من ثقافة جميع بلدان العالم.

وفي إقليم كردستان، يجري الاحتفال بهذا اليوم من كل عام، لكن أوضاع العمال هذا العام كانت أسوء من الأعوام السابقة بسبب توقف العديد من العمال عن العمال، جراء فرض السلطات لحظر التجوال على كامل البلاد ضمن التدابير التي اتخذها لمواجهة تفشي جائحة كورونا.  

قانون ولكن..

يفرض القانون رقم 71 لعام 1987 الذي أقره العراق وقبل به إقليم كردستان، على جميع أصحاب العمل دفع رواتب العمال إذا لم يستطع العمال العمل لظروف تتعلق بكوارث طبيعية. لكن هذا القانون يتعرض إلى انتهاك أصحاب العمل في إقليم كردستان، ولا تحرك الحكومة ساكناً تجاه هذه الانتهاكات.

بالإضافة إلى ذلك القانون، صدر عن مجلس النواب في إقليم كردستان القانون رقم 39 سنة 2015 والذي يفرض فيه الجهة المعنية بالعمل على دفع التأمينات للعمال في حالات الوفاة، أو أي حالة أخرى لا يستطيع فيها العامل أو الموظف من العمل، لكن هذا القانون لم يدخل حيز التنفيذ إلى الآن.

250 ألف عامل دون تأمينات

رغم عدم وجود إحصائيات بهذا الخصوص، إلا أنه بحسب نقابة العمال في إقليم كردستان يوجد أكثر من 250 ألف عامل في البلاد، يعمل نحو 200 ألف منهم في القطاعات الخاصة. وأكثر من 30 ألف عامل منهم يعملون في أجيراً في الأسواق أو نادلاً في المطعم أو عامل إنشاءات، وأغلبهم لا يتلقوا رواتبهم منذ أكثر من شهرين بسبب عدم تمكنهم من مواصلة العمل بعد أن فرضت سلطات إقليم كردستان حظر التجول على البلاد.

وتقول نقابة العمال أنها تسجيل 84 ألف عامل في نقابتها، و3 آلاف متقاعد، من أصل ربع مليون عامل تعتقد بأنهم موجودون. 

وفاة 19 عامل

أشار عضو المكتب التنفيذي في نقابة العمال بإقليم كردستان أحمد محمد إلى أن العام الفائت 2019 شهد وفاة 19 عاملاً في أماكن عملهم، بالإضافة إلى إصابة 11 عاملاً.

تقليل الاحترام

ينزل العمال في إقليم كردستان إلى الميادين والساحات، سنوياً في يوم 1 أيار للمطالبة بحقوقهم، لكن أغلبهم لا يتمكن من رفع صوته والمطالبة بحقوقه.

تقول العاملة ليلى محمد مفضلة عدم الكشف عن اسم ومكان عملها إنها تخشى من أن تطرد من العمل، مشيرةً إلى أن عملها يبدأ من السابعة صباحاً حتى الساعة العاشرة ليلاً، وفي بعض الأحيان تجبر بالعمل حتى الساعة الحادية عشرة، وتضطر للنوم في مكان عملها بسبب تأخر الوقت. 

ولفتت ليلى إلى أنها تحصل على الاستراحة في فترة تناول الطعام فقط، وتضيف قائلةً: “مهما كان العمل صعباً هنا لكننا مجبرون على مواصلة العمل، لأنه مصدرنا دخلنا الوحيد.”

وحول أسلوب معاملة صاحب العمل مع العمال، تحدثت ليلى محمد قائلةً: “صاحب العمل لا يحترمنا ويعاملنا بأسلوب سيء، كما أنه لا يقوم باحتساب الوقت المضاف من العمل على رواتبنا. ما يهمه فقط هو أن يكون العمل جاهزاً في وقته، ولا يحسب أي حساب لحقوقنا.”

“طردني من العمل”

أشار العامل طه علي، الذي عمل في إحدى الشركات مدة 5 سنوات متواصلة، إلى أنه طرد من العمل من الشركة من قبل صاحب الشركة، لأنها لم يستطع القدوم إلى العمل بسبب فرض حظر التجول من قبل سلطات إقليم كردستان، وقال مردفاً: “عندما كنت في المنزل، سمعت أنه قام بجلب شخص آخر ليعمل بدلاً عني. لقد كنت أؤمن قوت المعيشة اليومي من هذا العمل، وها أنا الآن في المنزل بدون عمل.”

وعلّق طه علي على مناسبة اليوم العالمي للعمال قائلاً: “لا توجد أية حقوق للعمال في إقليم كردستان.” 

شكوى..

دعا عضو نقابة العمال في السليمانية علي أحمد رستم، العمال إلى رفع شكوى إلى النقابة من أجل نيل حقوقهم، وقال مضيفاً: “المشكلة الرئيسية هي أن العمال لا يقدمون الشكوى، ولا يعترضون. يحصل بعض العمال على التأمينات، لكنهم يتفقون مع أصحاب العمال على أموال قليلة، لكنه إذا ما تحرك وفق القانون فسيكون من حقه الحصول على ضعف ذلك المال.” 

وفي السياق ذاته، تحدث عضو الحزب الشيوعي هاوكات أوصمان زينداني قائلاً: “إرادة السلطات ليست في مصلحة العمال والكادحين، المراقبة ضعيفة جداً في جنوبي كردستان، ويتم إيلاء الأهمية للرأسمال في البلاد، وهو ما يزيد من جشع أصحاب العمل.”