لماذا السلطات لا تستجيب لمطلب الشعب باخراج القوات الاجنبية بما فيها التركية؟

بحث الكاتب والباحث السياسي لطيف فاتح فرج تداعيات واحتمالات قرار اخراج القوات الاجنبية من العراق،فيا سلط الضوء على وضع العملية السياسية في العراق في ظل التدخل الخارجي، جاء هذا في حوار.


نص الحوار:

-هل تسطيع العراق تطبيق قرار اخراج القوات الاجنبية بالفعل؟

من الصعب ان يتم تطبيق القرار و اخراج القوات الامريكية من العراق في ظل هذه الظروف، لانه قرار احادي من جانب الشيعة بينما الامريكان لن يوافقوا عليه. ولقد اصدر العراق مثل هذا القرار عام 2008 في حقبة حكومة نوري المالكي و باتفاق مع الامريكان بغية حصول العراق على سيادتها ، لكن القرار الاخير جاء كرد فعل على مقتل قاسم سليماني و ابو المهندس، و لا نستطيع ان نسميه قرار برلماني والا كان يجب ان يصوت عليه الكرد و السنة ايضاً.

-الى اي مستوى يتناسب هذا القرار و وقع الشارع العراقي؟

عندما نتحدث عن الشارع العراقي يجب ان نشمل الكرد و السنة و جميع المكونات، لذا فهناك تباين في المواقف ، فاذا كان الشيعة يدعمون قرار اخراج القوات الامريكية ،هذا ما لايرغب به الكرد و السنة، و اذا كان الكرد يرغبون بطرد القوات التركية فالسلطات الكردية لا ترغب و كذلك ربما مكونات اخرى، فجميع المواقف تتعلق بالمصالح المرتبطة بالقوى الاجنبية المنتشرة في العراق. يجب ان يكون العراق صاحب ارادته المستقلة وان يحافظ على سيادته، لكن نرى ان العراق ليست تلك الدولة التي تستطيع حماية سيادتها فهي تعيش ازمة و صراعات.

-حتى و ان كان اغلبية الشعب يطالبون بعدم تواجد القوات الاجنبية في البلاد لكن نرى ان السلطات لا تطبق هذا المطلب بالفعل،ما السبب؟

بسبب المصالح بين قوى السلطة و القوى الاجنبية و خاصة في قطاع النفط. لقد سألت مرة السفير الامريكي السابق في العراق عن سبب تبدل مواقفها مع روجآفا(غرب كردستان)، فرد ان المصالح قبل كل شيء وهي الاستراتيجية التي تعتمد عليها امريكا، ومن المعروف ان بعض القوى في العراق لها علاقات و مصالح مع القوى الخارجية ،و لاتريد منها الخروج.

-هل تعتقد ان ما يشهده البلاد اليوم هو بسبب التدخل الاجنبي في الشأن الداخلي؟

الولايات الامريكية و جميع الدول الغربية لا تريد للعراق حكومة ذات قاعدة شعبية مشابهة للتي تأسست في غرب كردستان، لان حكومة الشعب تقطع يد التدخل الخارجي فيها و تبني مؤسساتها و تقرر بارادتها،  فتلك الدول تريد حكومة تتمثل لمصالحها و رغباتها، فمثلاً ايران تريد ان يكون قوى في العراق تقف ضد التواجد الامريكي و الاخير يريد عكس ذلك، و التركية ايضاً..

-ما تأثير هذا التدخل على مستقبل العملية السياسية في العراق؟

لا اعتقد انه بامكان العراق ان تصبح دولة مستقلة الا بتطبيق نظام ديمقراطي حقيقي و ليس شكلي، و ان يكون الشعب هو قوامه الاساسي،وذلك من خلال تحويل النظام الفيدرالي هذا الى كونفدرالية من اقاليم السنة و الشيعة والكرد، ربما تسطيع العراق حينها النجاة من الانهيار.

-الى اي مدى يتأثر مسألة اختيار رئيس الحكومة العراقية بالتدخل الخارجي الذي نتحدث عنه؟

من الممكن ان يتم اختيار رئيس للحكومة خلال 24 ساعة، لكن الخلافات بين القوى الشيعية نفسها تعيق الاجراء، فايران تريد تعيين شخصية مقربة منها، و السيستاني يريد اخر ،و الصدر يريد تقديم ما يناسبه و الخ،وهذا ما يمنع الوصول الى نتيجة،ما يشهده صفوف الشيعية اليوم ،جرى قبل قرن حين جاءت بريطانيا الى العراق وقد وقف الكرد بوجهها، بينما رحبت به القوى الشيعية بغية الوصول الى سدة حكم في العراق، لكن خلافات مشابهة كالتي تحصل اليوم منعتها من الوصول الى سدة الحكم الذي اصبح بيد السنة.

-قبل ايام زار وزير الخارجية التركي كمبعوث من اردوغان الى العراق كان هدفه وفق مراقبون و محللون ان تغض العراق نظرها عن تواجد القوات التركية  في البلاد في الفترة التي يتم فيها الحديث عن قرار اخراج القوات الاجنبية، ما تعليقك ؟

هناك اتفاقيات سيئة بين العراق وتركيا، حيث تتمكن قوات الطرفين من اجتياح حدود الاخرى بعمق 30 كم، لكن ما نراه اليوم ان الاتراك اصبحوا اليوم بعمق 50 كم، ليس هذا فحسب بل وصل لدرجة الوصول الى جبل ازمر واستهداف كوارد حزب العمال الكردستاني. تركيا تعتمد على نظرية منذ ايام توركوت اوزال “نعطي واحداً نأخذ 3″، وهذا هو المشروع التركي في المنطقة، حيث ترى انها مالكة كركوك و نينوى و جميع مناطق جنوب كردستان، بينما قسم من السلطات الكردية وحفاظاً على مصالح النفط و النهب تشارك تركيا في هذا المشروع.