من كتاب حريتكم و حريتي.. اوجلان قتل الخوف من داخل المرأة

يتحدث كتاب “حريتكم وحريتي: عبدالله أوجلان والقضية الكردية في تركيا الأردوغانية” عن فكر قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، وحول القضية الكردية بشكل عام، بالإضافة إلى حرية المرأة ووجهات النظر التي يقدمها أوجلان في هذا المسار.


جرى إعداد وتحرير هذا الكتاب من قبل الباحثين الدكتور توماس جيفري ميلي وفرديريكو فنتوريني خلال صيف سنة 2018 وإصدار أول طبعة لها باللغة الإنكليزية.

يتحدث الكتاب بالمجمل عن الرؤى والطروحات التي يقدمها أوجلان حول الكونفدرالية الديمقراطية والتي يعتبرها أوجلان مفتاحاً لحلّ أزمات الشرق الأوسط. كما يتطرق الكتاب عن براديغما النضال الوطني الكردي، وحقوق وحرية الإنسان، وكذلك حرية المرأة.

يطرح الكتاب في كلمته الأخيرة، سؤال “لماذا أوجلان مهم.”، وقامت وكالة Rojnews بترجمة مقتطفات من هذه الكلمة التي جاءت رداً على السؤال المطروح.

لماذا أوجلان مهم؟

حتى يفهم المرء أهمية أوجلان، عليه أن يتجاوز ايدولوجية الفردية التي تمارس أهداف الفرد ورغباته وتتحقق فوق اعتبارات الدولة والجماعات.

الى ذلك، فالكثير من المستشرقين القادمين من الغرب اذا كانوا قد استشرقوا عن عوم او بدونه، فانهم دخلوا في مساعي استصغار ونفي فلسفة اوجلان،في الوقت الذي نعلم فيه ان كتابات اوجلانهي اساس ثورة روجآفا في القرن الـ21.

و الدولة التركية تعلم اهمية القائد اوجلان وفلسفته السياسية لخلق السلام، لذا تسعى دائماً لابعاده عن اطار حل القضية الكردية ، و اضعاف جهوده القوية الرامية الى تحقيق حقوق الشعب الكردي.

وكان اوجلان قد قال عام 1999 :” انهم يحاولون انكار حقيقة المجتمع اكردي عبر شخصه ، حيث ان حركة التحرر الكردستانية بقيادة اوجلان الرد الاقوى على سياسة الانكار التي تمارسها الدولة التركية.

بشكل لافت، وقبل ظهور حركة التحرر الكردية، لم يكن بمقدور المرأة أن تفعل شيئاً دون رضا الرجل. وفي المجتمع ذاته، تحولت المرأة إلى مناضلة ثورية ومقاتلة ضد الفاشية والدولة بفضل حركة التحرر الكردية التي كانت تقوده المرأة. إلى جانب ذلك، أنجز أوجلان الأدوات الفلسفية اللازمة لتقوية المرأة، كما قام بحماية خصوصياتهن من أجل تطوير الثورة. هذا المرأة التي تقود ثورة روج آفا الآن، قامت بتحرير مدينة الرقة عاصمة مرتزقة داعش. وفي المقابل تقوم هؤلاء النساء بتطبيق أيديولوجية أوجلان في جميع أقسام المجتمع من أجل حماية حرية المرأة وتوسيع مفهومه.

عندما كنت مشغولاً بالكتابة عن دور أوجلان في حرية المرأة، كانت والدتي التي تبلغ من العمر 50 عاماً قد دخلت الغرفة، لقد كانت تبحث ع ن شيء في الحقيبة، حتى ظهرت صورة أوجلان مكتوب عليه “الحرية لأوجلان” فأخرجته من الحقيبة. لقد كانت والدتي تحمل هذه الصورة معها في الحقيبة بشكل دائم، لم تكن والدتي متعلمة، حيث كانت تقول بأن والدها لم يسمح لها بالذهاب إلى المدرسة، لأن ذهاب الفتاة إلى المدرسة في تلك الأيام كان امراً معيباً حسبما قالته.

لقد سألتها لماذا تحملين صورة أوجلان في حقيبتك؟

أجابتني وقد بدت الابتسامة على وجهها “لأنني أحبه”.

قلت لماذا؟

أجابت والدتي: “لقد كانت المرأة تخشى في السابق التفوه بكلمة أمام الرجل، لكن بعد ظهور حركة تحرر الشعب الكردي أصبح من السهل جداً أن تقف المرأة أمام الرجل وترد عليه. أوجلان قتل الخوف داخل المرأة وجعلها قوية جداً.”

بعد أن تعرض أوجلان للأسر واحتجازه في سجن جزيرة إيمرالي، أمضى أغلب أوقاته في قراءة الكتب، وقد تمكن من قراءة أكثر من 3 آلاف كتاب عن العلم والطبيعة، وكل ذلك بهدف إيجاد طريقة لحلّ قضية الشبع الكردي ودمقرطة تركيا. ورغم أنه تعرض للعزلة إلا أن أوجلان قاوم بشكل دائم من أجل الحرية والديمقراطية.”

يقول أوجلان في كتابه “الدفاع عن شعب”: إذا ما جرى اتهامي بكل شيء، فهذا يدل على حقيقة قبولي لثقافة الحرب. لقد أصبحت جزءاً من هذه الثقافة، كنا مؤمناً حينها بأنها علينا نكون أصحاب دولة حتى نكون أحراراً، وينبغي علينا أن نحارب من أجل ذلك. فقط بإمكان عدد قليل أن يحاربوا من أجل الحرية وضد الصهر، وأن يخلصوا أنفسهم من هذا المرض.

يقول حكيم موسى في إحدى رسائله إلى لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية حول دور أوجلان: “وصل الوفد الأممي للسلام المدعووم من قبل لجنة حقوق الإنسان الاوربية وتركيا، إلى قناعة بأنه إطلاق سراح أوجلان سينجم عنه سلام دائم وحلّ القضية الكردية في تركيا. وبإمكان أوجلان أن يأخذ مكان بهذا الشكل على طاولة المفاوضات من أجل حلّ القضية الكردية ويلعب دوراً في دمقرطة تركيا.”