من هما العاشقان اللذان حاولت الحكومة العراقية هدم قبرهما

قصة عشق بين عاشقين كرديين حصلت قبل 500 عام، انتهى بهما الأمر إلى الدفن بجانب بعضهما البعض في قرية بلنغان التابعة لقضاء رانيا في منطقة رابرين. حاولت الحكومة العراقية خلال السبيعينات هدم القبرين من أجل شق الطريق، ويعاني القبران الآن من خطر الانهيار.


تعد قصة العشيقين قَر و كولازر (Qer/Gulazer) ملحمة فنية، فضلاً عن أنها تملك حقيقة تاريخية حصلت في الحقبة العثمانية – الصفوية، وبالإمكان القول أنها تشبه قصص عشق أخرى حصلت في كردستان مثل ملحمتي مام وزين، خاج وسيامند.

ساعدنا في التعرف على قصة هاذين العشيقين كل من الكاتب والمؤرخ إسماعيل نورالدين، ومحمد عثمان أحد قاطني قرية بلنغان، والذي حفظ القصة عن أجداده.

خلاصة القصة

كان قَر نجل فرج الخاني سندوسي من شرقي كردستان، وكولازر كانت ابنة حمد باشا من منطقة هوزا آكو بقضاء رانيا. خلال فصل الصيف كان يتوجه رعاة الأغنام من منطقة رابرين إلى سفوح قنديل الواقعة في شرقي كردستان. وبالمثل كان سكان بعض المناطق من شرقي كردستان يتوجهون إلى السفوح نفسها. وكان يختلط الرعاة اللذين كان يطلق عليهم في الغالب مسمى الكوجر أي الرحّالة بين بعضهم البعض، وبهذه الطريقة تعرف كل من قَر وكولازر على بعضهما البعض.

دفع حب قَر الكبير لحبيبته كولازر إلى تركه عرش وتاج السلطة المكريانية في شرقي كردستان والتوجه إلى جنوبي كردستان، ويعمل قَر سنين عديدة راعي أغنام عند والد كولازر حمد باشا آغا.

في إحدى أيام الصيف تمرض كولازر، وتطلب من قَر إحضار الثلج من السفوح. يتوجه قَر إلى السفوح من أجل جلب الثلج، لكنه عندما يعود يجد أن كولازر قد توفيت. يحزن قّر كثيراً ويفقد حياته في النهاية وهو جالس بجانب قبر كولازر والتي كانت قد دفنت بقرية بلنغان، ليدفن بعدها قَر بجانب كولازر. 

انتشار القصة

تحدث الكاتب والمؤرخ إسماعيل نور الدين عن قصة العشق هذه قائلاً: “يتحول قَر وكولازر بعد وفاتهما إلى إحدى أبيات العشق في الفن الكردي. يقوم الكاتب الكردي من مدينة مهاباد بشرقي كردستان بكتابة هذه القصة ليقوم بعدها أحد الأدباء الألمان بترجمتها إلى اللغة الألمانية وطباعتها في برلين سنة 1905. وخلال سنة 1970 قام الاستاذ هيمن مكرياني بترجمة هذه القصة من اللغة الفارسية إلى اللغة الكردية وطباعتها في بغداد.”

وألمح إسماعيل نورالدين إلى إمكانية تحول قبري قَر وكولازر إلى موقع أثري وتاريخي ذي أهمية كبيرة، إذا ما تم الاهتمام به. 

محاولة هدم القبرين

محمد عثمان أحد سكان قرية بلنغان والذي سمع وحفظ القصة عن أجداده تحدث قائلاً: “حاولت الحكومة العراقية هدم القبرين سنة 1977 بحجة أن القبرين يقعان وسط طريق تخطط الحكومة لشقه في المنطقة. وجرت محاولات كثير من أجل منع مرور الطريق الذي كانت تخطط له الحكومة بمكان القبرين، لكن هذه المحاولات فشلت، مما دفع والدي إلى نقل رفاة العشيقين إلى جانب الطريق.”

ولفت محمد عثمان إلى أن القبرين لا يزالان تحت خطر الانهيار، حيث أشار إلى أن تجديد القبر في السابق لم يجري بطريقة علمية. وطالب عثمان الجهات المعنية بحمل مسؤولية حماية هذا المكان التاريخي على عاتقها. 

وفي السياق تحدث المسؤول عن مديرية الآثار في رابرين برزان بايز لوكالة Rojnews قائلاً: “نحن نملك مشروعاً كاملاً حول حماية الأماكن التاريخية في منطقة رابرين، وإذا ما امتلكت الحكومة خطةً جيدة، فسيكون بإمكانها الاستفادة من الموارد القادمة من هذه الآثار التاريخية، حيث سيأتي الكثير من السيّاح لزيارة هذه الأماكن.”