مهنة صناعة السروج في السليمانية تتجه نحو الانقراض

تراجعت مهنة صناعة السروج للأحصنة بشكل واضح في مدينة السليمانية، ويبيّن أصحاب هذه المهنة أن إهمال الحكومة للإنتاج المحلي أدى لتراجع هذه المهنة بشكل واضح.


يعد سوق السرّاجين أحدى أقدم الأسواق في مدينة السليمانية، إلا أن هذا السوق في يومنا الراهن، بقي كاسم فقط، ولم يعد أحد يعمل في مهنة صناعة السروج.

يحوي السوق الآن على 40 دكاناً، لكنها ليست دكانين لصنع السراج، إنما يبيع السوق الذي بني في الفترة ما بين 1930-1940 السراج الآن، دون أن يصنعها كما عهده الناس في السابق.

كان السوق في بداية تأسيسه عبارة عن 10 دكاكين تحيط بها الأشجار من كل مكان، وكانت هذه الدكاكين تصنع السروج وجميع مستلزمات الخيول وبعض أنواع الماشية.

ولأن السوق يقع بالقرب من فندق فراج أحد أقدم الفنادق في مدينة السليمانية، كان الناس يزورونه من كل صوب وحدب، وبهذا الشكل اكتسب السوق صداه في الأرجاء. 

استطاع ممتهني حرفة صناعة السروج أن يوصلوا حرفتهم إلى مستويات عالية، لكن هذه المهنة شهدت تراجعنا كبيراً في يومنا الراهن، يقول صاحب أحد الدكاكين ويدعى أوصمان صالح سراج (77) عاماً: “لقد انقرضت هذه المهنة في السوق، نقوم بالاستفادة من المنتجات التي تأتينا من البلدان الأخرى مثل تركيا وإيران.”

ويضيف أوصمان صالح: “إذا أرادت الحكومة أن تحافظ على هذه المهنة، فبإمكانها أن تستفيد من خبرات وتجارب بعض ممن لا يزالون يعرفون كيفية العمل على صناعة السروج، من أجل تعليم أشخاص آخرين، وإعادة إحياء هذه المهنة من جديد.” 

أشار بائع آخر في السوق ويدعى نورو فاضل إلى أسباب ضياع هذه المهنة، قائلاً: “حكومة إقليم كردستان لا تهتم بحماية التراث والفلكلور القومي والوطني. وكمثال على ذلك كان السوق يحوي على مشغل لصناعة الأحذية، ولقد حاربنا كثيراً من أجل عدم إغلاق هذا المشغل، إلا أن الحكومة لم تساعدنا، وعلى العكس لم تكن مقتنعة بالأعمال اليدوية التي في السوق.”

لم يغير سوق السراجين في السليمانية من شكله فقط، إنما غير من طريقة عمله أيضاً، حيث يعمل بعض الباعة الآن على بيع الجلود، ومستلزمات صيد الأسماك، فيما تقوم بعض الدكاكين الأخرى ببيع الأغراض العسكرية القديمة.